عبد القادر الجيلاني
225
فتوح الغيب
المقالة التّاسعة والأربعون في ذمّ النّوم من اختار النّوم على الّذي هو سبب اليقظة فقد اختار الأنقص والأدنى واللّحوق بالموت والغفلة عن جميع المصالح ، لأنّ النّوم أخو الموت . ولهذا لا يجوز النّوم على اللّه لمّا انتفى عزّ وجلّ عن النّقائص أجمع « 1 » . وكذلك الملائكة لمّا قربوا منه عزّ وجلّ نفى النّوم عنهم . وكذلك أهل الجنّة لمّا كانوا في أرفع المواضع « 2 » وأطهرها وأنفسها وأكرمها نفى النّوم عنهم لكونه نقصا في حالتهم . فالخير كلّ الخير في اليقظة ، والشّرّ كلّ الشّرّ في النّوم والغفلة . فمن أكل بهواه أكل كثيرا فشرب كثيرا فنام كثيرا فندم كثيرا طويلا وفاته خير كثير . ومن أكل قليلا من الحرام كان كمن أكل كثيرا من المباح بهواه ، لأنّ الحرام يغطّي الإيمان ويظلمه كالخمر يظلم العقل ويغطّيه ، فإذا أظلم الإيمان فلا صلاة ولا عبادة ولا إخلاص . ومن أكل من الحلال كثيرا بالأمر كان كمن أكل منه قليلا في النّشاط والعبادة والقوّة . فالحلال نور في نور ، والحرام ظلمة في ظلمة ، لا خير فيه . أكل الحلال « 3 » بهواه بغير الأمر ، وأكل الحرام مستجلبان للنّوم ، فلا خير فيه . * * *
--> ( 1 ) في نسخة : ( لمّا انتفت النقائص أجمع عن اللّه عزّ وجلّ ) . ( 2 ) في المطبوع : ( المواضيع ) . ( 3 ) في المطبوع : ( الحرام ) .